الشيخ محمد علي الأراكي

334

أصول الفقه

بالزمان ، لكن لو فرض تحقّق اليقين والشكّ في هذا الموضوع المقيّد باعتبار أثر عدم الوجوب فلا ينافي هذا أن يشمله أدلّة الاستصحاب . مثلا الجلوس المقيّد بكونه في ما بعد الزوال وإن كان لم يرتّب الشرع عليه أثر الوجوب لما هو المفروض من اعتبار الزمان في موضوع الوجوب ظرفا ، وقد اعتبرناه في هذا الموضوع قيدا ، إلّا أنّ لنا بالوجدان قطعا سابقا وشكّا لاحقا متعلّقين بهذا الموضوع ، فإنّا نعلم بعدم وجوب هذا الجلوس المقيّد في السابق ونشكّ الآن في عدم وجوبه ، فيكون مقتضى الاستصحاب بقائه على عدم الوجوب وهذا معارض باستصحاب بقاء وجوب مطلق الجلوس إلى ما بعد الزوال . وفيه أنّه لا معارضة بين مدلولي الاستصحابين ؛ فإنّ مقتضى أحدهما عدم وجوب الجلوس المقيّد بما بعد الزوال ، ومقتضى الآخر كون مطلق الجلوس واجبا إلى ما بعد الزوال ، ومن الواضح عدم التناقض والتعارض بين هذين المضمونين ؛ لتعدّد الموضوع فيهما عقلا وعرفا ، نعم يقع الكلام بحسب مقام العمل ، فنقول : لا شبهة بحسبه أيضا في ترجيح جانب الوجوب وعدم مزاحمته لعدم الوجوب ، فإنّ الشيء الواحد المنطبق عليه عنوانان بأحدهما يكون فيه مقتضى الوجوب وبالآخر يكون فيه مقتضى عدم الوجوب لا يعقل مزاحمة الجهة المقتضية للوجوب فيه بالجهة المقتضية لعدمه ، بل لا بدّ من تقديم الأولى بلا كلام . وبالمقايسة على هذا يعلم الحال في الصورة الأولي بناء على جريان الاستصحاب في القسم الثالث من استصحاب الكلّي ، ففي كلتا الصورتين يكون الجاري استصحاب الوجود من دون معارضته باستصحاب العدم ، وعلى مبنى شيخنا المرتضى يكون الجاري في الأولى استصحاب العدم دون الوجود ، وفي الثانية استصحاب الوجود دون العدم ، كما ذكره قدّس سرّه . * * *